غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

134

تاريخ مختصر الدول

السيوف مسلولة . فلما رآهم جعل يقول : ويحكم انا ابن عمّ رسول الله انا ابن هارون انا أخو المأمون . الله الله في دمي . فضربه رجل منهم بالسيف في مقدم رأسه ونخسه آخر في خاصرته وركبوه فذبحوه ذبحا وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر . فبعث به إلى المأمون . وكانت خلافة الأمين أربع سنين وثمانية أشهر وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة . وقيل : لما ملك الأمين وكاتبه المأمون وأعطاه بيعته طلب الخصيان وابتاعهم وغالى فيهم وصيرهم لخلوته في ليله ونهاره وأمره ونهيه ووجّه إلى جميع البلدان في طلب أصحاب اللهو وضمّهم إليه وأجرى عليهم الأرزاق وقسم ما في بيوت الأموال من الجواهر في خصيانه ونسائه الأحرار وعمل خمس حراقات في دجلة على سورة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس . فقال أبو نواس في ذلك : عجب الناس إذ رأوك على صو * رة ليث يمرّ مرّ السحاب سبّحوا إذ رأوك سرت عليه * كيف لو أبصروك فوق العقاب واحتجب عن إخوته وأهل بيته واستخف بهم وبقواده وأمر ببناء مجالس لمنتزهاته ولهوه وأحبته . وأمر قيّمة جواريه ان تهيئ له مائة جارية صانعة فتصعد إليه عشر عشر بأيديهن العيدان يغنين بصوت واحد . وقيل إنه لما أتاه نعي عليّ بن عيسى كان يصطاد السمك . فقال للذي أخبره بذلك : دعني فان كوثرا قد اصطاد سمكتين وانا ما اصطدت شيئا بعد . وبالجملة لم يوجد في سيرته ما يستحسن ذكره من حكمة ومعدلة أو تجربة حتى تذكر . ( المأمون بن الرشيد ) لما خلص الأمر للمأمون بعث إلى عليّ بن موسى بن جعفر ابن محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب فأقدمه خراسان وجعله ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده وزوجه ابنته أم حبيبة ولقبه الرضا من آل محمد . وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة وكتب بذلك إلى الآفاق انه نظر في بني العباس وبني عليّ فلم يجد أحدا أفضل ولا أروع ولا اعلم من غضب عليّ بن موسى فلذلك عقد له العهد من بعده . فشق ذلك على بني هاشم وغضب بنو العباس فقالوا : لا تخرج [ 1 ] الخلافة منّا إلى أعدائنا . فخلعوا المأمون وبايعوا إبراهيم بن المهدي بن المنصور بن محمد الإمام ابن عليّ بن عبد الله بن عباس وسموه المبارك . وفي سنة ثلث ومائتين مات علي بن موسى الرضا وكان سبب موته انه أكل عنبا فأكثر منه فمات فجأة في آخر صفر بمدينة طوس فدفنه المأمون عند قبر أبيه الرشيد . وفي هذه السنة خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي فاختفى

--> [ 1 ] - تخرج ر تخرج .